الطبقات الكبرى - ط الخانجي
عامر بن الطفّيل: إنّه قد كان على أمّي نَسَمَةٌ فأنت حُرّ عنها. وجزّ ناصيتَه وقدم المدينة فأخبر رسول الله بقتل من قُتل من أصحابه ببئر معونة، فقال رسول الله، ﷺ: أنت من بينهم، يعني أفلت ولم تُقْتَلْ كما قُتلوا. ولما دنا عمرو من المدينة منصرفًا من بئر معونة لقى رجلين من بني كلاب فقاتلهما ثمّ قتلهما، وقد كان لهما من رسول الله، ﷺ، أمان فوداهم رسول الله، ﷺ، وهما القتيلان اللذان خرج رسول الله، ﷺ، بسَبَبهما إلى بني النّضير يستعينهم في دِيَتهما.
قال: وبعث رسول الله، ﷺ، عمرو بن أميّة ومعه سَلَمة بن أسلم بن حَريش الأنصاري سَرِيّةً إلى مكّة إلى أبي سفيان بن حَرْب فعلم بمكانهما فطُلبا فتواريا، وظفر عمرو بن أميّة في تواريه ذلك في الغار بناحية مكّة بعبيد الله بن مالك بن عُبيد الله التيميّ فقتله، وعمد إلى خُبيب بن عديّ وهو مصلوب فأنزله عن خَشَبته، وقتل رجلًا من المشركين، من بني الدّيل، أعور طويلًا، ثمّ قدم المدينة فسُرّ رسول الله، ﷺ، بقدومه ودعا له بخير. وبعثه رسول الله، ﷺ، إلى النجاشيّ بكتابين كتب بهما إليه في أحدهما أن يزوّجه أمّ حَبيبة بنت أبي سفيان بن حَرْب، وفي الآخر يسأله أن يحمل إليه مَن بقى عنده من أصحابه. فزوّجه النجاشيّ أمّ حبيبة وحمل إليه أصحابه في سفينتين. وكانت لعمرو بن أميّة دار بالمدينة عند الحَكَّاكين (١)، يعني الخرّاطين، ومات بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان.
* * *
٤٦٥ - دِحْيَة بن خَليفة
ابن فَرْوة بن فَضالة بن زيد بن امرئ القيس بن الخزْرج، وهو زيد مناة بن عامر بن بكر بن عامر الأكبر بن عوف بن بكر بن عوف بن عُذْرة بن زيد اللّات بن رُفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حُلْوان بن عمران بن الحاف بن قُضاعة. وأسلم دحية بن خليفة قديمًا ولم يشهد بدرًا وكان يُشَبّهُ بجبرائيل.