Skip to content

الرسالة التبوكية زاد المهاجر إلى ربه - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٧٥

أحدهما: إكرام إبراهيم لهم؛ ففيه مدحٌ له (١) بإكرام الضيف.

والثاني: أنهم مكرمون عند الله؛ كقوله: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦)﴾ (٢)، وهو متضمن أيضًا لتعظيم خليله ومدحه؛ إذ جعل ملائكته المكرمين أضيافًا له.

فعلى كلا التقديرين فيه مدح لإبراهيم.

وقوله تعالى: ﴿فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ متضمنٌ لمدحٍ (٣) آخر لإبراهيم حيث ردَّ عليهم أحسنَ مما حَيَّوه به؛ فإن تحيتهم باسم منصوبٍ متضمن لجملةٍ فعليَّةٍ، تقديره: سلَّمنا عليك سلامًا، وتحيةُ إبراهيم لهم باسمٍ مرفوعٍ متضمن لجملةٍ اسميَّةٍ، تقديره: سلامٌ ثابتٌ أو دائم أو مستقرٌّ عليكم. ولا ريبَ أن الجملة الاسمية تقتضي الثبوت واللزوم، والفعلية تقتضي التجدد والحدوث؛ فكانت تحية إبراهيم أكملَ وأحسنَ (٤).

ثم قال: ﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥)﴾، وفي هذا من حُسْنِ مخاطبة الضيف والتذمُّم منه (٥) وجهان من المدح: