Skip to content

الرسالة التبوكية زاد المهاجر إلى ربه - ط عطاءات العلم تشبيه القلوب بالأرضين الثلاثة

الرسالة التبوكية زاد المهاجر إلى ربه - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٦٢

ونَفَعَه (١) ما بعثني الله به، ومَثلُ من لم يَرْفَعْ بذلك رأسًا، ولم يَقبلْ هُدى الله الذي أُرسِلْتُ به" (٢).

فشَبَّه ﷺ العِلْمَ الذي جاء به بالغيث؛ لأن كلًّا منهما سببُ الحياة، فالغيث سببُ حياة الأبدان، والعلم سبب حياة القلوب.

وشَبَّه القلوبَ القابلةَ للعلم بالأرض القابلة للغيث؛ كما شبّه سبحانه القلوب (٣) بالأودية في قوله تعالى: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ (٤).

وكما أن الأرضين ثلاثة بالنسبة إلى قبول الغيث:

إحداها: أرضٌ زكيَّةٌ قابلةٌ للشُّرب (٥) والنبات؛ فإذا أصابها الغيثُ ارتَوَتْ منه، ثمّ أنبتتْ (٦) من كل زوجٍ بهيجٍ.

فهذا (٧) مثل القلب الزَّكي الذَّكي؛ فهو يقبل العلم بذكائه، ويُثْمِرُ فيه وجوهَ الحكم ودين الحق بزكائه؛ فهو قابلٌ للعلم، مُثْمِرٌ لموجبِه وفقهِه وأسرارِ معادنِه.