Skip to content

الرسالة التبوكية زاد المهاجر إلى ربه - ط عطاءات العلم خاتمة الرسالة ثلاث كلمات كاد يكتب بها بعض السلف إلى بعض

الرسالة التبوكية زاد المهاجر إلى ربه - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٩٢

وليتَ الذي بيني وبينَك عامرٌ … وبيني وبين العالمين خَرابُ

إذا صَحَّ منكَ الوُدُّ فالكلُّ هَيِّنٌ … وكلُّ الذي فوقَ الترابِ ترابُ (١)

وقد كان يُغنِيْ من كثير من هذا التطويل ثلاثُ كلماتٍ كان يكتب بها بعضُ السلف إلى بعض، فلو نَقَشَها العبدُ في لوح قلبه يقرؤها على عدد الأنفاس لكان ذلك بعض ما يستحقه، وهي: "مَن أصلحَ سَرِيرتَه أصلحَ أللهُ علانيتَه، ومَن أصلح ما بينه وبين الله أصلحَ اللهُ ما بينَه وبينَ الناس، ومَن عَمِلَ لآخرتِه كفاه الله مَؤُوْنةَ دنياه".

وهذه الكلمات برهانُها وجودُها، ولِمِّيَّتُها إنِّيَّتُها، والتوفيق بيد الله، ولا إلهَ غيرُه ولا ربَّ سِواه.

ثمَّ قال ﵁ وأرضاه-: وليعذُرِ الأصحابُ في هذه الكلمات؛ فإنها والله نَفْثَةُ مصدورٍ، وتنفُّسُ مَحْرورٍ.

أُقلِّبُ طَرْفِيْ لا أرى مَنْ أُحِبُّه … وفي الحَيِّ ممن لا أُحِبُّ كثيرُ

فهو نفسُ مَن قد أكلَ بعضُه بعضًا، فهو المبتدأ والخبر، ومنه الغناء ومنه الطرب.

مَا في الخِيامِ أخو وَجْدٍ يُطارحه … حديثَ ليلَى ولا صَبٌّ يُجارِيْه

فأَحَبَّ مُحِبُّكم مطارحةَ من بَعُدَتْ عنده ديارُه، وشَطَّ عنه مَزارُه؛ فهو كما قيل: