Skip to content

الرسالة التبوكية زاد المهاجر إلى ربه - ط عطاءات العلم الكلام على قوله تعالى: ﴿فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر﴾

الرسالة التبوكية زاد المهاجر إلى ربه - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٨٩

يَحْصُلُ له من الناس فهو خيرٌ له وإن كان (١) شرًّا في الظاهر، فإنَّه متولِّدٌ (٢) من القيامِ (٣) بالأمر [بالمعروف] (٤)، ولا يتولَّدُ منه إلا خيرٌ وإن وَرَدَ في حالةِ شرٍّ وأذًى؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (٥)، وقال تعالى لنبيه: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ (٦).

وقد تضمنتْ هذه الكلماتُ مراعاةَ حقِّ اللهِ وحقِّ الخَلْقِ؛ فإنهم إمّا أنْ يُسِيْئُوا في حقِّ اللهِ أو في حقِّ رسولِه؛ فإن أساءوا في حقِّك فقابِلْ ذلك بعَفْوِكَ عنهم، وإن أساءوا في حقِّي فاسألني أغفِرْ لهم وأَسْتَجْلِبْ قلوبَهم، وأَسْتَخْرِجْ ما عندَهم من الرأي بمشاورتهم، فإن ذلك أحرى في استجلاب طاعتِهم وبِذْلِهم (٧) النصيحةَ، فإذا عَزَمْتَ على أمرٍ (٨) فلا استشارةَ بعد ذلك، بل توكَّلْ على اللهِ (٩)، وامْضِ لما عَزَمْتَ عليه من أمرِك (١٠)؛ فإن الله يُحِبُّ المتوكلين.