Skip to content

الرسالة التبوكية زاد المهاجر إلى ربه - ط عطاءات العلم معنى أولي الأمر

الرسالة التبوكية زاد المهاجر إلى ربه - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤٦

والقولان ثابتان عن الصحابة في تفسير الآية (١). والصحيح: أنها متناولة للصنفين جميعًا؛ فإن العلماء والأمراء هم (٢) ولاة الأمر الذي بعث الله به رسوله.

فالعلماء (٣) وُلَاتُه حفظًا، وبيانًا، وبلاغًا (٤)، وذبًّا عنه، وردًّا على من ألحَدَ فيه وزاغَ عنه، وقد وكَّلهم الله بذلك، فقال تعالى: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (٨٩)﴾ (٥). فيا لها من وكالةٍ أوجبتْ طاعتَهم والانتهاءَ إلى أمرهم، وكون الناس تبعًا لهم.

والأمراءُ وُلَاتُه قيامًا، ورعايةً (٦)، وجهادًا، وإلزامًا للناس به، وأخذهم على يد من خَرَج عنه.

وهذان الصنفان هم الناس، وسائر النوع الإنساني تبعٌ لهم ورَعيةٌ.

ثم قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾.

وهذا دليل قاطعٌ على أنه يَجبُ رَدُّ موارد النّزاع في كل ما تنازع فيه