Skip to content

الرسالة التبوكية زاد المهاجر إلى ربه - ط عطاءات العلم حكم الأتباع السعداء وبيان أنهم نوعان

الرسالة التبوكية زاد المهاجر إلى ربه - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٦٠

فهؤلاء هم السُّعداء الذين ثبت لهم ﵃، وهم أصحاب رسول الله ﷺ، وكل من تبعهم بإحسان، وهذا يَعُمُّ كل من اتبعهم بإحسان (١) إلى يوم القيامة، ولا يختصُّ ذلك بالقرن الذين رأوهم فقط، وإنما خُصَّ التابعون (٢) بمن رأى (٣) الصحابة تخصيصًا عُرفيًا؛ ليتميزوا به عمن بعدهم فقيل: التابعون مطلقًا لذلك القرن فقط، وإلا فكل من سلك سبيلهم فهو من التابعين لهم بإحسان، وهو ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه (٤).

وقيَّد سبحانه هذه التبعية بأنها تبعية [بإحسانٍ، ليست مُطلقة فتَحصُل بمجرد النسبة والاتباع في شيء والمخالفة في غيره، ولكن تبعية] (٥) مصاحبةٌ للإحسان؛ فإن الباء هنا (٦) للمصاحبة. والإحسان في المتابعة شرطٌ في حصولِ ﵃ وجنّاتِه.

وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣) ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٤)﴾ (٧).