الرسالة التبوكية زاد المهاجر إلى ربه - ط عطاءات العلم
Printed page ٦
ومنه "البُرُّ" بالضم؛ لكثرة منافعِه (١) وخيرِه بالإضافةِ إلى سائرِ الحُبوب.
ومنه رجلٌ بارٌ، وبَرٌّ، وكِرَامٌ بَرَرةٌ، والأبرار (٢).
فالبرُّ كلمةٌ لجميع أنواعِ الخير والكمال المطلوب من العبد، وفي مقابلتِه "الإثْم". وفي حديث النَّواس بن سَمْعَان ﵁ أن النبي ﷺ قال [له] (٣): "جئْتَ تَسأل عن البرِّ والإثم" (٤)؛ فالإثم كلمةٌ جامعةٌ للشرِّ (٥) والعيوبَ التي يُذَمُّ العبدُ عليها (٦).
فيدخل في مسمى البرِّ الإيمان وأجزاؤه الظاهرة والباطنة، ولا ريبَ أن التّقوى جزءُ هذا المعنى، وأكثر ما يُعبرُ بالبِرِّ عن (٧) بِرِّ القلب، وهو وجود طَعْمِ الإيمان [فيه] (٨) وحَلاوته، وما يلزم ذلك من طمأنينته وسلامتِه وانشراحِه وقوته وفَرحِه بالإيمان، فإن للإيمان