Skip to content

درة التنزيل وغرة التأويل سورة المؤمنين

درة التنزيل وغرة التأويل

الخطيب الإسكافي

Printed page ١/ ٩٤١

هم منزّهون عنه، ثم هم ظالمون لأنفسهم بأن منعوها ما عرضوا له من النعيم الأبد والثواب السرمد.

وأماّ قوله: (فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (٤٤)

فإنه جاء بعد خاتمة قوله تعالى: (ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ (٤٢)

، فلم يبيَّن بالمعنى مَن المراد كما بُيّن في الأولى، وكانوا منكورين للمسلمين، فلمّا أمرهم بلفظ الدعاء عليهم استعمل فيهم ما يستعمل فيمن لم يتعيّن ولم يشتهر، فنكّر اللفظ فقال: (لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (٤٤)

أي: أهلك الله كلّ قوم لا يؤمنون عند ظهور آيات الله لهم، ووجوب حججه عليهم. والمعنى: بُعداً لكل قومٍ، ليليق بقوله: ( ... كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ ... )