Skip to content

درة التنزيل وغرة التأويل سورة المؤمنين

درة التنزيل وغرة التأويل

الخطيب الإسكافي

Printed page ١/ ٩٤٠

الآية الثالثة منها

قوله تعالى: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤١) .

وقال بعده في ذكر القرون: ... (فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (٤٤) .

للسائل أن يسأل ما الذي أوجب في الأولى: (للقوم الظالمين) وفي الثانية: (لقوم لا يؤمنون) ؟.

والجواب أن يقال: إن القصة الأولى وإن خرجت على لفظ التنكير فقال: (ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (٣١) فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ ... ) ، فإنه معلوم مَن المراد بالرسول، وبالمرسَل إليهم، ودلّ على ذلك بأن قال: أهلكتهم بالصيحة، وهم قوم صالح ﵇، فلمّا كان في أقوام معلومين أتى بذكرهم معرفة فقال: (فبعداً للقوم الظالمين) وخصّ وصفهم بالظلم، لأنه شيء عاملوا به غيرهم، وعاملوا به أنفسهم لتكذيبهم الرسل، وظلمهم لهم بنسبتهم إلى ما