Skip to content

درة التنزيل وغرة التأويل سورة طه

درة التنزيل وغرة التأويل

الخطيب الإسكافي

Printed page ١/ ٨٩١

فيه، بل معلوم أن الخطاب كان بغير هذه اللغة، وأنه تعالى أخبر في بعض السور ببعض ما جرى، وفي الأخرى بأكثر ممّا أخبر به في التي قبلها، وليس يدفع بعضها بعضا.

فأما قوله تعالى: ( ... لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (١٠)

، فهو معنى قوله: ( ... سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبسٍ ... )

، لأن الخبر الذي يأتيهم به هو أن يجد على النار من يهديه ويخبره أن الطريق ما هو عليه، أو غيره، ووجود الهدى وأن يخبر بخبر اهتدائه في طريقه أو غيره شيء واحد لا اختلافَ فيه.

وأما قوله ﷿: (فلما أتاها نودى يا موسي إنى أنا ربك فاخلع

نعليك ... ) ، فهو ممّا جرى، ولم يخبر الله تعالى به في سائر السور، فأخبر به في هذه.

وكذلك القول في العصا وسؤاله وتقريره على ما وصف من حالها، حيث يقول: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (١٧) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي ... )