التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية
والحُسنى: اسمُ تفضيلٍ، مثلُ الأحسنِ، وهذا أكملُ من أن يُقالَ: له الأسماءُ الحَسَنَةُ، فالأحسنُ والحُسنى: البالغُ في الحُسنِ غايته (١).
فأسماؤُه مُتضمِّنةٌ لصفاتِ الكمال على وجهِ الكمال، وفي هذا الرد على الجهمية والمعتزلة.
قوله: (والصفاتُ العُلى): الصفاتُ هي المعاني الثابتة القائمة به ﷾، من علمِه، وسمعِه، وبصره، وكلامه، وأفعاله؛ كنزولِه، واستوائِه على العرش، ومحبته، وغضبه، ورضاه إلى غير ذلك من نُعوت جَلاله.
لكن ينبغي أن يُعلمَ أنَّ كلَّ اسم متضمِّنٌ لصفة، فهو العليمُ، والعلمُ صفته، فاسمُ العليمِ تضمَّنَ العلمَ، والحيُّ يتضمَّنُ الحياةَ، والسميعُ يتضمَّنُ السمعَ، والبصيرُ يتضمَّنُ البصرَ، وهكذا (٢).
لكن ليس كلُّ صفةٍ يُشتقُّ له تعالى منها اسمٌ، فمثلًا قوله: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]، وقوله: ﴿رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المائدة: ١١٩]، وقوله: ﴿وَلَكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٦]، فلا تقُلْ: إنَّه تعالى المحبُّ والرَّاضي والكارهُ، وما إلى ذلك، فكلُّ اسمٍ مُتضمِّن لصفةٍ، فاسمُه العليمُ يدلُّ على ذاتِه وصفةِ العلمِ، وأمَّا الأفعالُ والصفاتُ الأخرى؛ فلا يلزمُ من ذلك أنْ يُشتقَّ له منها أسماءٌ (٣).