التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية
والوريدُ: عرقٌ في جانب العنقُ مُتَّصلٌ بالقلب (١).
وأمَّا القربُ في قوله ﷺ: «إنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا، تدعون سميعًا بصيرًا قريبًا» (٢)، فهو القربُ الخاصُّ بالدَّاعين والعابدين؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦].
فمن أهلِ العلم مَنْ يجعل القربَ عامًا وخاصًا كالمعية (٣)، ومن العلماء مَنْ لا يُثبت إلَّا القربَ الخاصَّ؛ كما في الآية والحديث.
قوله: (وما تسقطُ من ورقةٍ إلَّا يعلمها، ولا حبَّةٍ في ظُلمات الأرض ولا رَطبٍ ولا يابسٍ إلَّا في كتابٍ مبينٍ):
هذه الجملةُ مُقتبسةٌ من آية في سورة الأنعام، وهي قوله تعالى: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ … ﴾ الآية [الأنعام: ٥٩]، وهو من التفصيل في علم الله، فهو تعالى يعلمُ كلَّ شيء، ويعلم ما في السماواتِ والأرض، ومن ذلك أنَّ علمَه مُحيطٌ بهذه الأشياء الدقيقةِ الكثيرة التي لا يعلمُ عددَها ولا يُحصِيها إلا الله.