التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية
أصواتَ المُسبِّحِين والدَّاعين والمُتكلمين بأنواعِ الكلام، بما في ذلك أقوالُ الكافرين، قال تعالى: ﴿لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء﴾ [آل عمران: ١٨١] أخبر بذلك تهديدًا لهم، وأخبرَ بسماع كلامِ الناس العادي؛ فقال: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١] والواجبُ الأوَّلُ هو الإيمانُ بثبوت هذه الصفات لله ثم العمل بمقتضى هذا الإيمان، وهو تعظيم الله، ومراقبته وتقواه، فإذا استشعرَ العبدُ أنَّ الله يسمعُه ويراه، وأنَّ عِلمَه مُحيطٌ به، يعلمُ ما في نفسه؛ أوجبَ له ذلك الشعورُ الوقوفَ عند حدودِ الله، والمبادرةَ إلى أداء الواجبات، وإذا غفل عن ذلك وقع في التقصير في تقوى الله بعدم القيام بالواجبات، وبالوقوع في المنهيات.
(الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ): هذا هو بمعنى: (العلي العظيم)، وقد تقدَّم ذكرُهما وبيانُ ما يدلان عليه في الكلام على آيةِ الكرسي (١).
قوله: (وأنه فوقَ عرشِه المجيدِ بذاته):
(وأنه فوق عرشه): معطوفٌ على قوله في أول الباب: (أنَّ الله إله واحد لا إله غيره).