التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية
وقد تَمَدَّحَ ﷾ بهذا الاسم في آيات كثيرة. واسمُه «الخبيرُ» أخصُّ من اسمه «العليمِ»، لأنه يدلُّ على علمه بخفايا الأمورِ وغاياتِها، قال تعالى: ﴿وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِين (٧٥)﴾ [النمل]، وقال: ﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللّهُ﴾ [آل عمران: ٢٩]، واللهُ فصَّلَ في القرآن في ثنائه على نفسه بالعلم تفصيلًا كثيرًا كما سيُشير المؤلِّفُ إلى بعضِ ذلك.
وقوله: (العالمُ):
لم يأتِ في القرآن لفظ العالِم مفردًا،
بل الواردُ: العليمُ، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم (٧٥)﴾ [الأنفال]، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير (٣٤)﴾ [لقمان]، ﴿إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (٣٥)﴾ [النساء]. أمَّا «العالمٌ» فلم يأتِ إلا مُضَافًا، كقوله: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ [الأنعام: ٧٣]، أو بصيغة الجمع؛ كقوله تعالى: ﴿وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِين (٨١)﴾ [الأنبياء] فإذا دعوت اللهَ؛ فقلْ: يا عليم، يا من هو بكلِّ شيءٍ عليمٍ، ولا تقلْ: يا عالم، بل قل: يا عالمَ الغيبِ والشهادةِ؛ فكان المناسبُ أن يقولَ: العليم الخبير.
وقوله: (المدبر القدير): أمَّا «القدير»؛ فجاء مُطلقًا ومُقيَّدًا، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير (٢٠)﴾ [البقرة]، ﴿إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (٤٤)﴾ [فاطر]، فيصح أن تقول: الله قدير، وتقول: إنَّ الله على كلِّ شيءٍ قدير. أمَّا «المدبر»؛ فلا يُعَدُّ اسمًا (١)، لكنه حقٌّ، فيصحُّ أن تقول