التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية
عن المنكرات، ولا يُقالُ: هذا صغيرٌ، وإن كانوا لو فعلوه لم يأثموا، ولم يستوجبوا عقابًا، لكن يجبُ على الآباءِ والأمهات أن يأمروهم وينهوهم، وفي هذا تربيةٌ لنفوسهم، وهي أهمُّ من تربيةِ أبدانهم بأنواع الأغذية وأسباب الوقاية.
قوله: (فكذلك ينبغي أن يَعلموا ما فرض اللهُ على العباد من قولٍ وعملٍ قبل بُلوغهم؛ ليأتيَ عليهم البلوغُ وقد تمكَّن ذلك من قلوبهم، وسكنت إليه أنفسُهم، وأَنِسَتْ بما يعملون به من ذلك جوارحُهم):
(من قولٍ): يعني: اعتقادٍ، فالقولُ يُطلقُ على الاعتقادِ كما يقولُ الأئمة: «الإيمانُ قولٌ وعملٌ»، قولُ القلبِ واللسانِ، وعملُ القلبِ والجوارحِ (١)، فهكذا ينبغي أن يتعلَّمُوا ما فرضَ اللهُ عليهم من أمرِ الديانةِ من قولٍ وعملٍ.
(قبل بُلوغهم؛ ليأتيَ عليهم البلوغُ وقد تمكَّن ذلك من قلوبهم): هذا أمْرٌ معروفٌ في التربية؛ فإهمالُ الصغير وتركُ الحبلِ على الغارب له (٢)؛ يتصرفُ بنزواتِه ونزعاتِه وجهلِه، فهذا فيه إضرارٌ به، وجِنايةٌ من وَلِيِّه عليه، حتى ولو كان الصبيُّ يتيمًا فإنه يجب أمرُه بالصلاة وضربُه عليها،