Skip to content

التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية معنى قوله: (يزيد بزيادة الأعمال، وينقص بنقصها)

التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ١٦٢

بنقص المستحبات؛ هذا مذهب أهل السنة والجماعة كما دلَّ عليه الكتاب والسنة؛ من ذلك قوله تعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤] وقوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُون (١٢٤)﴾ [التوبة]؛ أي: السورة المنزلة، ومن السنَّة حديثُ الشفاعةِ الطويل، وفيه: «يخرجُ من النار مَنْ قال لا إله إلا الله وفي قلبه مثقالُ برَّةٍ أو خردلةٍ أو شعيرةٍ من الإيمان» (١)، وخالف في ذلك المبتدعةُ من المرجئة والخوارج والمعتزلة، وقالوا: إنَّ الإيمانَ شيءٌ واحدٌ لا يزيد ولا ينقص، بل إذا ذهب بعضُه ذهبَ كلُّه، وأجودُ من عبارة المؤلف أن يُقال: يزيدُ بالطاعة وينقصُ بالمعصية.

قوله: (ولا يكملُ قولُ الإيمانِ إلَّا بالعمل):

هذا تأكيدٌ لِمَا سبق، وأنَّه لابدَّ من العمل، فلا يكفي إقرارُ اللسانِ ولا اعتقادُ القلبِ؛ بل الأعمالُ الصالحةُ دليلٌ على صلاح القلب؛ لقوله ﷺ في القلب: «إذا صَلَحَت صَلَحَ الجسدُ كلُّه» (٢).

قوله: (ولا قولَ وعملَ إلَّا بنيَّةٍ، ولا قولَ ولا عملَ ونيَّةَ إلَّا بموافقة السنَّةِ).

معناه: أنَّ إقرارَ اللسانِ وعملَ الجوارحِ وعملَ القلب، وهو النية، وبها الإخلاص، هذه الثلاثةُ لا بدَّ منها، وهي: متلازمةٌ، وأمرٌ رابعٌ، وهو اتباعُ السنَّةِ.