التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية
عندما يُشاهِدُ بعضَ الأمةِ ممَّن يُذادُ؛ يقولُ: «فأقول أصحابي أصحابي»، فيُقالُ له: «إِنَّك لا تدري ما أَحدثوا بعدكَ؛ إِنَّهم ما زالوا مرتدِّينَ على أَعقابِهم منذ فارقتَهم»، فيقول ﵊: «سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي» (١).
وهؤلاء الذين يُذادون عن الورودِ قد يكونون مُرتدِّين الرِّدةَ الكبرى التي يستوجبون بها دخولَ النار والخلودَ فيها، وقد يكونون مُرتدِّين عن الاستقامةِ بتركِ السُّنةِ واعتناقِ البدعة وبالمعاصي والمُخالفات (٢)؛ فإنَّ هذه تمنعُ من الورودِ؛ لأنَّ من وردَ وشرب من حوضه ﷺ نجى، لقوله ﷺ: «وَمن شرب منه لم يظمأ بعده أبدًا» (٣).
ثم إنَّ أهلَ العلمِ تكلَّموا عن الحوضِ: هل هو قبل الصِّراطِ؟ أم بعدَه؟
على قولين:
قيل: إنَّه قبل الصِّراط، وقيل: إنَّه بعده (٤)، ولكن ليس هناك أدلةٌ ظاهرةٌ تُوجبُ الجزمَ بواحدٍ من القولَين، وذهب ابنُ القيم إلى أنَّه يمكن