التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية
وهذا خلافُ ظاهرِ القرآن والسنَّة؛ قال تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِين (٤٧)﴾ [الأنبياء] (١).
المسألة الثالثة: قوله: (ويؤتون صحائفَهم بأعمالهم:
فمَن أُوتي كتابَه بيمينه فسوف يُحاسَبُ حسابًا يسيرًا، ومَن أُوتي كتابَه وراء ظهره فأولئك يصلون سعيرًا).
ومن عقيدة أهلِ السنَّةِ والجماعةِ: الإيمانُ بإيتاء الكتابِ، وهو كتابُ الأعمال باليمين وبالشمال، وقد دلَّ على ذلك آياتٌ من سورة الانشقاق؛ قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِه (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾ [الانشقاق]، وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاء ظَهْرِه (١٠)﴾ [الانشقاق] أي: بشماله من وراء ظهره، ومن سورة الحاقة: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيه (١٩) … ﴾ [الحاقة] الآيات، وقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيه (٢٥) … ﴾ [الحاقة] الآيات، وكتابُ الأعمالِ هو الصُّحُفُ في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَت (١٠)﴾ [التكوير]، ومن الأدلة على ذلك من السنَّة حديثُ صاحب البطاقة، وفيه أنه يُنشَر عليه تسعة وتسعين سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مدَّ البصر، ثم تُخرَجُ له بطاقةٌ فيها الشهادتان (٢).