التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية
الحسابِ، إلى غير ذلك، وقد جمعها بعضُ العلماءِ في مؤلَّفٍ (١)، قال تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١)﴾ [القيامة]، وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ [الروم: ١٢]: أي: تقومُ القيامةُ.
وساعةُ القيامةِ هذه إحدى الخمسِ التي استأثرَ اللهُ بعلمها المذكورةِ في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير (٣٤)﴾ [لقمان]، وقالَ جبريلُ للنبيِّ ﵊: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: «مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ» (٢)، وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً﴾ [الأعراف: ١٨٧].
قوله: (لا ريبَ فيها): أي: لا شكَّ فيها، فيجب الإيقانُ بها؛ لأنَّ قيامَ الساعةِ داخلٌ في الإيمان باليوم الآخرِ الذي هو من أصولِ الإيمانِ.
قوله: (وأنَّ الله يبعثُ مَنْ يموتُ):
لو قالَ: وأنَّ اللهَ يبعثُ مَنْ في القبورِ؛ لكان أحسن؛ لأنه الموافق للفظ القرآنِ في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُور (٧)﴾ [الحج].