Skip to content

التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية الهداية هدايتان: هداية التوفيق وهداية الدلالة والإرشاد

التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ١٢٤

ووصفُ القرآنِ بأنَّه حكيمٌ يتضمن معنى الحُكمِ بين المختلفين، فهو حكيمٌ بمعنى حاكمٌ، والإحكامُ كما قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ [هود: ١]، ويتضمَّن معنى الحكمة التي هي كلُّ قولٍ صائبٍ وعملٍ صالحٍ.

قوله: (وشرحَ به دينَه القويمَ): يحتمل أنه يريد به القرآن أو الرَّسول، وكلٌّ من المعنيين حقٌّ،

والدّينُ القويمُ المُستقيمُ هو دينُ الإسلامِ.

قوله: (وهدى به الصراطَ المستقيمَ): كما قالَ سبحانه: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم (٥٢)﴾ [الشورى] فالرَّسولُ يهدي بالدعوةِ والبيانِ.

والهدايةُ هدايتان: هدايةُ التوفيقِ، وتلك مُختصَّةٌ بالربِّ تعالى، وهي: مختصةٌ بالمؤمنين الذين وفَّقهم اللهُ، قال تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاء﴾ [القصص: ٥٦] وهدايةُ الدلالةِ والإرشاد، وهذه تكونُ من الرسلِ وأتباعِهم قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم (٥٢)﴾ [الشورى]، وهي عامةٌ لجميع المكلَّفين: المؤمن والكافر؛ قال تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت: ١٧]، وقال تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣)﴾ [الإنسان].

* * * * *