الجبار الهمذاني المعتزلي (١) دخل على أبي إسحاق الإسفرائيني (٢) فقال: «سبحان مَنْ تَنَزَّه عن الفحشاء»، وهذا كلامٌ طَيِّبٌ في ظاهره، لكنَّه يرمز به إلى شيءٍ من مذهبه، فهو يريد أن يعترضَ به على من يُثبِتُ القدرَ، فيقول: «سبحان مَنْ تَنزَّهَ عن الفحشاء»؛ يعني: سبحان مَنْ تَنزَّه عن أن يريد الكفر والمعاصي، ففَهِم أبو إسحاق الإسفرائيني مغزاه، فأجابه على الفور قائلًا: «سبحان مَنْ لا يكون في مُلكه إلا ما يشاء» (٣).
والإرادةُ نوعان: إرادةٌ كونية، وهي بمعنى المشيئةِ، وإرادةٌ شرعيةٌ وتتضمنُ المحبةَ، وفرَّق العلماءُ بينهما، فمن شواهدِ الإرادةِ الكونية؛