Skip to content

التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية الوجوه الثلاثة التي يعبر بها في إضافة الشر المخلوق لله تعالى

التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ١٠٩

أَحْسَنُ عَمَلاً (٧)﴾ [الكهف]، وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ [هود: ٧].

والشرُّ الذي في المخلوقات لا يُضاف إلى الله مفردًا أبدًا؛ بل إمَّا يدخل في عموم المخلوقات؛ كقوله تعالى: ﴿قُلْ كُلًّ مِّنْ عِنْدِ اللّهِ﴾ [النساء: ٧٨]، وكقوله: ﴿اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: ١٦]، يعني: الخيرَ والشرَّ.

وإمَّا بصيغة البناء للمفعول؛ كقوله تعالى عن الجنِّ: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ﴾ [الجن: ١٠]، وإما أن يُضاف إلى خلقه سبحانه، كقوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَق (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَق (٢)﴾.

هذه هي الوجوهُ التي يُعبَّرُ بها في إضافة الشرِّ المخلوق (١).

وعلى هذا فلا ينبغي أن تقول: اللهُ خالقُ الشرَّ، لكن قل: اللهُ خالقُ كلِّ شيء، وهذا معنى التعبير بالعموم، وقل: فلانٌ أُريدَ به السوءُ، ولا تقل: أَرادَ اللهُ به.

وكذلك إذا أردت أن تُخبر عن خلق اللهِ للمخلوقات، قل: اللهُ خالقُ كلِّ شيءٍ، واللهُ خالقُ السماواتِ والأرضِ ومَن فيهنَّ، ولا تقل: اللهُ خالقُ الحشراتِ وخالقُ الكلابِ، أو: اللهُ ربُّ الكلابِ، هذا منكرٌ؛ بل قل: ربُّ السماواتِ والأرضِ، وربُّ كلِّ شيءٍ، هذا الذي فيه التعظيم، كما تَمَدَّح