المنهيات في سورة الحجرات
حافظين على هؤلاء المؤمنين ما يصدر منهم من أعمالهم وأقوالهم ولا نسوا هم فلم اشتغلوا بهم وجعلوهم نصب أعينهم كما قال تعالى ? ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨) إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١٠٩) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (١١٠) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (١١١)﴾ [المؤمنون: ١٠٨ - ١١١] ولهذا قال ها هنا ﴿فَالْيَوْمَ﴾ يعني يوم القيامة ﴿الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ أي في مقابلة ما ضحك بهم أولئك ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ (٣٦) أي إلى الله ﷿ في مقابلة من زعم فيهم أنهم ضالون وليسوا بضالين بل هم من أولياء الله المقربين ينظرون إلى ربهم في دار كرامته وقوله تعالى: ﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ أي هل جوزي الكفار على ماكانوا يقابلون به المؤمنين من الاستهزاء والتنقيص أم لا يعني قد جوزوا أوفر الجزاء وأتمه وأكمله" (١).
٤ - ومنها مارواه مسلم، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» (٢).
فقد دل الحديث على أنه يكفي المسلم شرا احتقاره لأخيه، والاحتقار من السخرية.
٥ - ما رواه البخاري، ومسلم واللفظ له، عن أبي بكرة، ﵁،