Skip to content

غرائب التفسير وعجائب التأويل قوله: (يكتبون الكتاب بأيديهم) .

غرائب التفسير وعجائب التأويل

أبو القاسم الكرماني

Printed page ١/ ١٥٢

قال ابن حبيب: وأرى أنه أراد بالقرآن التوراة، كما جاء في الخبر.

أن داود ﵇ كان يأمر بدابته أن تسرج فيفتح القرآن فيقرأه إلى أن يفرغ من إسراج دابته.

وكان داود يقرأ الزبور، فسماه قرآناً.

قال. وقد قرأت في أخبار الأنبياء ﵈ في صفة محمد ﷺ إني منزل عليه توراة أفتح به أعيناً عُميا وآذانا صماً، وقلوباً غلفا، فسمى القرآن توراة.

قلت: ويحتمل أن عطاء: أراد القرآن بعينه، وتحريف اليهود نسبتهم القرآن إلى التقول، وأنه يعلمه بشر، وإلى الكهانة، وغيرها مما قالوا فيه - لعنهم الله.

قوله: (بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ)

.

أي علمكم من الفتح، وقيل: حكم عليكم من الفتاح وهو القاضي.

وقيل: فتح الله عليكم من العذاب والمسخ من فتح الباب.

(إِلَّا أَمَانِيَّ) .

أي أكاذيب، وقيل: تتمنون على الله باطلا، وقيل: بلاؤه، والاستثناء

عند الجمهور منقطع، لأن ما بعده ليس من الكتاب ولا من العلم في شيء.

وإنما هو كقوله: (مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ) .

قال الشاعر:

حَلَفْتُ يميناً غيرَ ذي مَثْنَوِيَّةٍ. . . ولا عِلْمَ إلا حُسْنُ ظنٍّ بصاحبِ

قوله: (يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ)

.

تقييده بقوله: (بِأَيْدِيهِمْ) تأكيد كقوله: (يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ) .

قال ابن السراج: أي كتبوه من تلقاء أنفسهم، ثم جعل الويل لهم

ثلاث مرات.