المبدع شرح المقنع - ط ركائز
(بَابُ الذَّكَاةِ)
يُقالُ: ذَكَّى الشَّاةَ ونحوَها تَذْكِيَةً، أيْ: ذَبَحَها، والاِسْمُ: الذَّكاةُ، والمذْبُوحُ: ذَكِيٌّ، فَعِيلٌ بمَعْنَى مفعولٍ.
(لَا يُبَاحُ شَيْءٌ مِنَ الْحَيَوَانِ) المباحِ (المَقْدُورِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ)، وقالَهُ في «الوجيز»، وغَيره؛ لقوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المَائدة: ٣]، وقال ابنُ عَقِيلٍ في البَحْرِيِّ: أوْ عَقْرٍ؛ لأنَّه (١) مُمْتَنِعٌ كحَيَوانِ البَرِّ.
(إِلاَّ الْجَرَادَ وَشِبْهَهُ)، فإنَّه يُباحُ بغَيرِ ذكاةٍ (٢)؛ لقوله ﷺ: «أُحِلَّ لنا مَيْتَتانِ: الحُوتُ والجَرادُ» رواه أحمدُ، وابنُ ماجَهْ، مِنْ حديثِ عبدِ الرَّحْمن بنِ زَيدِ بنِ أسْلَم، عن أبِيهِ، عن ابنِ عمرَ، وعبدُ الرَّحمن مُختَلَفٌ فِيهِ (٣)، ولأِنَّه لا دَمَ له، ويُباحُ بما فيه.
(وَالسَّمَكَ وَسَائِرَ مَا لَا يَعِيشُ إِلاَّ فِي المَاءِ، فَلَا ذَكَاةَ لَهُ)، لا نَعلَمُ فيه خِلافًا (٤)؛ للأخبار، ولا فَرْقَ بَينَ ما مات بسببٍ أوْ بغَيرِه، وأجْمَعُوا على إباحةِ ما ماتَ بسببٍ، مِثْلَ إنْ صادَه إنسانٌ، أوْ نَبَذَه البحرُ، أوْ جَزَرَ عنه.
واخْتُلِفَ في الطَّافِي، ونُصوصُه: لا بَأْسَ به ما لم يَتقَذَّرْه (٥).