المبدع شرح المقنع - ط ركائز
ضِيافَتِه، فإنْ تعذَّرَ؛ جاز له الأَخْذُ مِنْ ماله، نَصَّ عَلَيهِ (١).
ونَقَلَ الشَّالَنجِيُّ: إذا بُعِثُوا في السَّبيل يُضيِّفُهم مَنْ مَرُّوا به ثلاثةَ أيَّامٍ، فإنْ أبَوْا أخَذُوا منهم مِثْلَ ذلك (٢).
(وَتُسْتَحَبُّ (٣) ضِيَافَتُهُ ثَلَاثًا)؛ لخبرِ أبي شُرَيحٍ، (فَمَا زَادَ)؛ أيْ: على الثَّلاثِ؛ (فَهُوَ صَدَقَةٌ)؛ لأِنَّه تَبرُّعٌ، فكان كصدقةِ النَّفْل.
(وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِنْزَالُهُ فِي بَيْتِهِ)؛ لِمَا فِيهِ من الحَرَجِ والمشَقَّة، والخَبَرُ إنَّما وَرَدَ في الضِّيافة فقطْ، وأوْجَبَه في «المفْرَداتِ» مُطلَقًا؛ كالنَّفَقة.
(إِلاَّ أَلاَّ يَجِدَ مَسْجِدًا أَوْ رِبَاطًا يَبِيتُ فِيهِ)، فيَلزَمُه إنْزالُه في بَيتِه؛ للضَّرورة.
وعن عائشةَ مرفوعًا: «مَنْ نَزَلَ بقَومٍ فلا يَصُومَنَّ إلاَّ بإذْنِهم» رواه التِّرمذِيُّ، وابنُ ماجَهْ، وإسْنادُه ضعيفٌ (٤)، قال في «كَشْفِ المشْكِل» في النَّهْي عن صَومِ الأضْحَى: (النَّاسُ فيه تَبَعٌ لِوَفْدِ الله تعالى عِنْدَ بَيتِه، وهم كالضَّيف، فلا يَحسُنُ صَومُه عِنْدَ مُضِيفِه) (٥).
فائدةٌ: مَنِ امْتَنَعَ من الطَّيِّبات بلا سببٍ شَرْعِيٍّ؛ فمَذْمُومٌ مُبتَدِعٌ، والمنقولُ عن أحمدَ: أنَّه امْتَنَع مِنْ أكْلِ البطِّيخ؛ لِعَدَمِ عِلْمِه بكَيفِيَّةِ أكْلِ النَّبيِّ ﷺ له (٦)؛ كذبٌ، ذَكَرَه الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (٧).