المبدع شرح المقنع - ط ركائز
(كِتَابُ الرَّجْعَةِ)
الرَّجْعة، بفتح الرَّاء أفْصَحُ مِنْ كَسْرِها، قاله الجَوهَريُّ (١)، وقال الأزْهَرِيُّ: الكسر (٢) أكثرُ (٣).
وهي لغةً: المرة (٤) من الرُّجوع.
وشَرْعًا: عبارةٌ عن إعادة مطلَّقةٍ غيرِ بائنٍ إلى ما كانت عليه بغير عقدٍ.
والأصلُ فيها قَبْلَ الإجماع (٥)، قَولُه تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البَقَرَة: ٢٢٨]؛ أيْ: رجْعةً، قاله الشَّافعيُّ (٦) والعلماءُ، وقوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البَقَرَة: ٢٣١]، فخاطب الأزواج بالأمر، ولم يَجعَلْ لهنَّ اخْتِيارًا، وقد رَوَى ابنُ عمرَ قال: طلَّقْتُ امرأتي وهي حائضٌ، فسأل عمرُ النَّبيَّ ﷺ فقال (٧): «مُرْهُ فلْيُراجِعْها» متَّفَقٌ عليه (٨)، و «طلَّق ﷺ حَفْصةَ ثُمَّ رَاجَعَها» رواه أبو داودَ من حديثِ عمرَ ﵁ (٩).
(إِذَا طَلَّقَ الْحُرُّ امْرَأَتَهُ بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا (١٠) أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، أَوِ الْعَبْدُ وَاحِدَةً، بِغَيْرِ عِوَضٍ؛ فَلَهُ رَجْعَتُهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ)، أجْمَعَ أهلُ العلم على ذلك،