المبدع شرح المقنع - ط ركائز
تعالَى لم يَفرِضْ للأوْلاد إذا كانوا نساءً إلاَّ الثُّلثَينِ، قليلاتٍ كُنَّ أوْ كَثِيراتٍ، وهؤلاءِ لم يَخرُجْنَ عن كونِهِنَّ نساءً من الأولاد، وقد ذَهَبَ الثُّلثانِ، والمشارَكةُ مُمْتَنِعةٌ؛ لأِنَّهنَّ دُونَ (١) درجتِهِنَّ.
(إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ)؛ كأخِيهِنَّ أو ابْنِ عَمِّهِنَّ، (أَوْ أَنْزَلَ مِنْهُنَّ)؛ كابنِ أخيهنَّ، أو ابنِ عمِّهنَّ، أو ابنِ ابنِ عمِّهنَّ؛ (فَيُعَصِّبُهُنَّ فِيمَا بَقِيَ)، للذَّكَر مثلُ حظِّ الأنثَيَينِ، هذا قولُ عليٍّ، وزَيدٍ، وسائرِ الفقهاء غيرِ ابنِ مسعودٍ ومَنْ وافَقَه (٢)، فإنَّه خالَفَ الصَّحابةَ في سِتِّ مسائلَ هذه إحداهُنَّ، فَجَعَلَ الباقِيَ للذَّكر دُونَ أخواتِه، وقاله أبو ثَورٍ؛ لأِنَّ النِّساءَ لا يَرِثْنَ أكثرَ من الثُّلثَينِ، بدليلِ ما لو انْفَرَدْنَ.
وجوابُه: بأنَّه قد دَخَلْنَ في عموم قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النِّسَاء: ١١]، بدليلِ تَناوُلِ اللَّفظ لهنَّ لو لم يكُنْ بناتٌ، وعَدَمُ البنات لا يُوجِبُ لهنَّ هذا الاسمَ، ولأِنَّ كلَّ ذَكَرٍ وأُنْثى يَقتَسِمون المالَ إذا لم يَكُنْ معهم ذُو فَرْضٍ؛ يَجِبُ أنْ يَقتَسِما الفاضِلَ عنه؛ كأوْلاد الصُّلْب، والإخوةِ مع الأخوات.