المبدع شرح المقنع - ط ركائز
يحيى بن سعيد الأنصاري، عن شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله، وفي رواية الطَّبراني والدَّارقطني: «كنت رخَّصت لكم في جلود الميتة، فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عَصَب» (١)، وهو دالٌّ على سبق الرُّخصة، وأنَّه متأخِّر، وإنَّما يؤخذ بالآخِر من أمره ﵇.
لا يقال: هو مرسل لكونه من كتاب لا يعرف حامله؛ لأنَّ كتابه ﵇ كلفظه (٢)، ولهذا كان يبعث كتبه إلى النَّواحي بتبليغ الأحكام.
فإن قلت: الإهاب اسم للجلد قبل الدَّبغ، وقاله النَّضر بن شميل (٣).
وأجيب: بمنع ذلك كما قاله طائفة من أهل اللغة، يؤيده أنه لم يُعلم أن النبي ﷺ رخص في الانتفاع به (٤) قبل الدَّبغ، ولا هو من عادة النَّاس.
(وَهَلْ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْيَابِسَاتِ)؛ احترز به عن المائِعات؛ فإنَّ كثيرًا من الأصحاب منعوا ذلك، وذكروه روايةً واحدةً، قال ابن عَقِيل: ولو لم ينجُس الماء بأن كانت تَسع قُلَّتين؛ لأنَّها نجسة العين، وجوَّزه الشَّيخ تقي الدِّين إذا لم ينجس الماء (٥)، (بَعْدَ الدَّبْغِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ)، كذا في ابن تَمِيم، وفي «المغني» و «الشرح»، وخَصَّاه بجلد طاهر حال الحياة، وبعضهم حكاهما