مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
"ولا من بشرته شيئا" (١) ، وهذا نهي، والأصل في النهي التحريم حتى يقوم دليل على أنه لغير التحريم، وعلى هذا فلا يجوز للإنسان الذي يريد أن يضحي إذا دخل شهر ذي الحجة أن يأخذ شيئًا من شعره، أو بشرته، أو ظفره حتى يضحي، والمخاطب بذلك المضحي دون المضحي عنه، وعلى هذا فالعائلة لا يحرم عليهم ذلك، لأن العائلة مضحى عنهم وليسوا مضحين.
فإن قال قائل: ما الحكمة من ترك الأخذ في العشر؟
قلنا الجواب على ذلك من وجهين:
الوجه الأول: أن الحكمة هو نهي الرسول ﷺ، ولا شك أن نهي النبي ﷺ عن الشيء لحكمة وأن أمره بالشيء لحكمة، وهذا كاف لكل مؤمن، لقوله تعالى: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى الله وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (٢) .
وفي الحديث الصحيح عن عائشة- ﵂: أن امرأة سألتها ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: "كان يصيبنا ذلك على عهد النبي ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة" (٣) ، وهذا الوجه هو الوجه الأسد، وهو الوجه الحازم