مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
ولهذا نقول: القادر عليها لا ينبغي أن يدعها.
ثم الأضحية ليست للأموات، الأضحية للأحياء، وليست بسنة للأموات، ودليل ذلك: أن الشرع إنما يأتي من عند الله ﷿ ورسوله ﷺ، والذي جاءت به السنة هي الأضحية عن الأحياء، فالنبي ﷺ مات له أقارب ولم يضحِّ عنهم، كل أولاده توفُّوا قبله ﵊، منهم الذي بلغ الحُلُم، ومنهم من لم يبلغ الحلم، فأبناؤه ماتوا قبل أن يبلغوا الحلم، وبناته مِتْنَ بعد أن بلَغْنَ الحُلُم، إلا فاطمة- ﵂، فقد بقيت بعده، ومات له زوجتان: خديجة، وزينب بنت خزيمة- ﵄، ولم يضحِّ عنهما، واستشهد عمُّه حمزة بن عبد المطلب- ﵁ ولم يضحِّ عنه، فهو ﵊ لم يشرع الأضحية عن الميت، ولم يدعُ أمَّته إلى ذلك.
وعلى هذا فنقول: ليس من السنة أن يُضحَّى عن الميت؟ لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ، ولا علمته واردًا عن الصحابة أيضًا، نعم إذا أوصى الميت أن يضحَّى عنه فهنا تُتبع وصيته ويَضحى عنه، اتباعًا لوصيته، وكذلك إذا دخل الميت مع الأحياء ضمنًا كأن يضحي
الإنسان عنه وعن أهل بيته، وينوي بذلك الأحياء والأموات، وأما أن يُفردَ الميت بأضحية من عنده، فهذا ليس من السنة.