مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
فقط عند الشدة يأتي الفرج، فبعث الله ﷿ جبريل، فضرب بعقبه أو جناحه الأرض في مكان زمزم، فنبع الماء بشدة، فجعلت أم إسماعيل تحجر الماء، تخشى أن يضيع من شدة شفقتها. قال
النبي ﷺ: "يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم لكانت عيناً معيناً.
ولكن لاشك أن هذا من حكمة الله ﷿. ووجه ذلك أنه لو كانت عيناً معيناً" في هذا المكان وقرب الكعبة لصار فيها مشقة على الناس، ولكن من نعمة الله ﷿ أن صار الأمر كما أراد الله ﵎.
لكنها حجرتها ثم شربت من هذا الماء فكان هذا الماء، طعاماً وشراباً، وجعلت تسقي الولد. والحديث ذكره البخاري مطولاً (١) .
فهذا أصل السعي كما قال النبي ﷺ. فلذلك سعى الناس. والمهم أن النبي ﷺ لما انصبت قدماه في بطن الوادي سعى من أجل أن الناس إنما سعوا من أجل سعي أم إسماعيل.
وقوله: "ففعل على المروة كما فعل على الصفا" لم يذكر جابر ﵁ ماذا يقوله الرسول ﷺ في بقية سعيه، ولكن قد بين النبي ﷺ أن السعي لذكر الله، فقال: "إنما جعل الطواف بالبيت، وبالصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله " (٢) . فأي ذكر تذكر الله به فهو خير، سواء بالقرآن، أو بالتسبيح، أو بالتهليل، أو بالتكبير، أو بالتحميد، أو بالدعاء. فأي شيء تذكر الله به، فإنك قد حصلت على المطلوب.