مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
وأما الجمع للمسافر بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء فسنة، حيث كان على ظهر سير، أي حيث كان سائراً؛ لما في "صحيح البخاري " عن ابن عباس ﵄ قال: كان النبي ﷺ يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير، ويجمع بين المغرب والعشاء (١) ، أما إذا كان نازلاً فالسنة أن لا يجمع؛ لأن النبي ﷺ لم يكن يجمع بمنى؛ لأنه كان نازلاً، وإن جمع فلا بأس لاسيما إذا احتاج إلى ذلك لشغل يقضيه أو نوم يستريح فيه، وفي "الصحيحين " من حديث أبي جحيفة ﵁ أن النبي خرج من قبة كانت له بالأبطح بمكة، قال أبو جحيفة: خرج بالهاجرة (يعني شدة الحر) إلى البطحاء فتوضأ ثم صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين ... الحديث (٢) ، وفي "صحيح مسلم " عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: جمع النبي ﷺ في سفرة سافرها في غزوة تبوك، فجمع بين الظهر والعصر
والمغرب والعشاء، قال سعيد: فقلت لابن عباس: ما حمله على ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته (٣) . وله عن معاذ بن جبل ﵁ نحوه تماماً (٤) . ومعنى "يحرج أمته " يوقعها في حرج وضيق.