مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
من بلده حتى يرجع إليها، سواء طالت مدة سفره أم قصرت، ففي "صحيح البخاري " عن أنس بن مالك ﵁ قال: خرجنا مع النبي ﷺ من المدينة إلى مكة (يعني في حجة الوداع) فكان يصلي ركعتين ركعتين، حتى رجعنا إلى المدينة، فقيل لأنس: أقمتم بها
شيئاً؟ قال: أقمنا بها عشراً (١) . وفيه عن عائشة ﵂ قالت: فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأقرَّت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر (٢) . وفي رواية أخرى له: فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر النبي ﷺ ففرضت
أربعاً، وتركت صلاة السفر على الأولى (٣) . ولمسلم: فأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى (٤) .
ولم يُحفظ عن النبي ﷺ أنه أتم في سفره مرة واحدة، ولهذا ذهب كثير من أهل العلم إلى أن قصر المسافر الصلاة الرباعية إلى ركعتين واجب. وفي "صحيح البخاري " عن عبد الرحمن بن يزيد قال: صلى بنا عثمان ﵁ بمنى أربع ركعات، فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود ﵁ فاسترجع، ثم قال: صليت مع رسول الله ﷺ بمنى ركعتين، وصليت مع أبي بكر ﵁ بمنى ركعتين، وصليت مع عمر بن الخطاب ﵁ بمنى ركعتين،