مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
مفرداً، فإن كان سعى بعد طواف القدوم كفاه سعيه الأول، وإلا سعى بعد هذا الطواف، أعني طواف الحج.
والمشروع أن يرتبها على هذا الترتيب، فإن قدم بعضها على بعض بأن ذبح قبل الرمي، أو حلق قبل الذبح، أو طاف قبل الحلق، فإن كان جاهلاً أو ناسياً فلا حرج عليه، وإن كان متعمداً عالماً،
فالمشهور من مذهب الإمام أحمد أنه لا حرج عليه أيضاً، لما روى البخاري عن ابن عباس ﵄ "أن النبي ﷺ سئل عمن حلق قبل أن يذبح ونحوه فقال: لا حرج " وعنه قال: كان النبي ﷺ يُسئل يوم النحر بمنى فيقول: "لا حرج ". فسأله رجل فقال: حلقت قبل أن أذبح، قال: "اذبح ولا حرج ". وقال: رميت بعدما أمسيت،
قال: "لا حرج ". وعنه أيضاً أن النبي ﷺ قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال: "لا حرج ". وسئل عمن زار (أي طاف طواف الزيارة) قبل أن يرمي، أو ذبح قبل أن يرمي فقال: "لا حرج ". رواه البخاري (١) . وفي حديث عبد الله بن عمرو قال: فما
سئل النبي ﷺ يومئذ عن شيء قُدِّم ولا أُخر إلا قال: "افعل ولا حرج " (٢) .
وإن أخر الذبح إلى نزوله إلى مكة فلا بأس، لكن لا يؤخره عن أيام التشريق، وإن أخر الطواف أو السعي عن يوم العيد فلا بأس، لكن لا يؤخرهما عن شهر ذي الحجة إلا من عذر، مثل أن يحدث للمرأة نفاس قبل أن تطوف، فتؤخر الطواف حتى تطهر، ولو