مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
الفائدة الرابعة في الاستنابة في الحج:
إذا وجب الحج على شخص، فإن كان قادراً على الحج بنفسه، وجب عليه أن يحج، وإن كان عاجزاً عن الحج بنفسه فإن كان يرجو زوال عجزه كمريض يرجو الشفاء، فإنه يؤخر الحج حتى
يستطيع، فإن مات قبل ذلك حُجَّ عنه من تركته، ولا إثم عليه.
وإن كان الذي وجب عليه الحج عاجزاً عجزاً لا يرجو زواله، كالكبير، والمريض الميؤوس منه، ومن لا يستطيع الركوب، فإنه يوكل من يحج عنه. لما في الصحيحين (١) من حديث ابن عباس ﵄ "أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: "نعم "، وذلك في حجة الوداع.
ويجوز أن يكون الرجل وكيلاً عن المرأة، والمرأة عن الرجل.
وإذا كان الوكيل قد وجب عليه الحج ولم يحج عن نفسه، فإنه لا يحج عن غيره، بل يبدأ بنفسه أولاً، لحديث ابن عباس ﵄ "أن النبي ﷺ سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة، فقال النبي: "من شبرمة"؟ قال: أخ لي أو قريب لي. فقال النبي ﷺ:
"أحججت عن نفسك "؟ قال: لا. قال: "حج عن نفسك ثم حُجَّ عن شبرمة" رواه أبو داود وابن ماجة (٢) .