مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
وأدركه المبيت ليلة الثالث عشر فهل يجوز له أن يرمي صباحاً ثم ينفر؟ علماً أنه لو تأخر بعد الزوال فات السفر وترتبت عليه مشقة كبيرة؟ وإذا كان الجواب بعدم الجواز أليس هناك رأي يجيز الرمي
قبل الزوال؟ أفيدونا جزأكم الله عنا وعن المسلمين كل خير؟
فأجاب- ﵀ بقوله: لا يجوز له أن يرمي قبل الزوال، ولكن يمكن أن نسقط عنه الرمي في هذه الحال للضرورة، ونقول له: يلزمك فدية تذبحها في منى أو مكة، أو توكل من يذبحها عنك
وتوزع على الفقراء، وتطوف طواف الوداع وتمشي.
ونقول: أما قولك: إذا كان الجواب بعدم الجواز أليس هناك رأي يجيز الرمي قبل الزوال؟
فالجواب: هناك رأي يجيز الرمي قبل الزوال، لكنه ليس بصحيح، والصواب أن الرمي قبل الزوال في الأيام التي بعد العيد لا يجوز؟ وذلك لأن النبي ﷺ قال: "خذوا عني مناسككم" (١) ولم يرم ﷺ في هذه الأيام إلا يْعد الزوال.
فإن قال قائل: رمى النبي ﷺ بعد الزوال مجرد فعل، ومجرد الفعل لا يدل على الوجوب.
قلنا: هذا صحيح إنه مجرد فعل، ومجرد الفعل لا يدل على الوجوب، أما كونه مجرد فعل فلأن النبي ﷺ رمى بعد الزوال، ولم يأمر بأن يكون الرمي بعد الزوال، ولا نهى عن الرمي قبل الزوال، وأما كون الفعل لا يدل على الوجوب فلان الوجوب لا يكون إلا بأمر بالفعل، أو نهي عن الترك، ولكن نقول. هذا الفعل دلت