مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
حتى ترمي في الليل، وترمي في اليوم الثالث عشر، ففي هذه الحال لك أن توكل، ولا يكون عليك في ذلك شيء؛ لأن القول الصحيح أن الإنسان إذا جاز له التوكيل لعدم قدرته على الرمي بنفسه لا في النهار ولا في الليل فإنه لا شيء عليه، خلافاً لمن قال: إنه يوكل وعليه دم، لأننا إذا قلنا بجواز التوكيل صار الوكيل قائماً مقام الموكل.
أما قول السائل: (إنه بعد ذلك زار النبي ﷺ) فلي على هذه الجملة ملاحظة وهي أن الزيارة تكون لقبر النبي ﷺ، أما النبي ﵊ فإنه بعد موته لا يُزار، وإنما يزار القبر، ثم إن الأفضل لمن قصد المدينة أن ينوي بذلك الذهاب إلى السجد، لأن النبي ﷺ يقول: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد
الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى" (١) فلا ينوي قاصد المدينة السفر إلى قبر النبي ﷺ، فإن هذا من المقصود النهي عنها، إما تحريماً وإما كراهة، ولكن ينوي بذلك زيارة مسجد النبي ﷺ والصلاة فيه؛ لأن الصلاة في مسجد النبي ﵊ خير من ألف صلاة فيما عداه إلا المسجد الحرام، ثم بعد ذلك يزور قبر النبي ﷺ فيسلم على النبي ﷺ، ثم على أبي بكر- ﵁ ثم على عمر ﵁ ويزور كذلك البقيع، وفيه قبر أمير المؤمنين عثمان- ﵁ -وقبور كثير من الصحابة- ﵃، ثم كذلك يزور قبور الشهداء في أحد، وكذلك يخرج إلى مسجد قباء ويصلي، فهذه خمسة أماكن في المدينة: المسجد النبوي،