Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين الركن السادس الإيمان بالقدر خيره وشره

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٣/ ٢١٥

الحاصل أن هذه العبارة لم أرها في كتب المتقدمين من السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم، ولا في كلام الأئمة، ولا في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، أو ابن القيم أو غيرهم ممن يتكلمون، لكن حدثت هذه أخيرا، وبدءوا يطنطنون بها " هل الإنسان مسير أم مخير؟ " ونحن نعلم أننا نفعل الأشياء باختيارنا وإرادتنا، ولا نشعر أبدا أن أحدا يكرهنا عليها ويسوقنا إليها سوقا، بل نحن الذين نريد أن نفعل فتفعل، ونريد أن نترك فنترك.

لكن كما أسلفنا أولا في مراتب القدر فإن فعلنا ناشئ عن إرادة جازمة وقدرة تامة، وهذان الوصفان في أنفسنا، وأنفسنا مخلوقة لله، وخالق الأصل خالق للفرع.

فوائد الإيمان بالقضاء والقدر:

الإيمان بالقضاء والقدر له فوائد:

أولا: تكميل الإيمان بالله فإن القدر قدر الله ﷿ فالإيمان به من تمام الإيمان بالله ﷿.

ثانيا: استكمال لأركان الإيمان: لأن النبي، ﷺ، ذكره ضمن الإيمان في حديث جبريل.

ثالثا: أن الإنسان يبقى مطمئنا لأنه إذا علم أن هذا من الله رضي واطمأن وعرف أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وقد قلنا: إنه لا يمكن أن يغير الشيء عما وقع أبدا، فلا تحاول، ولا تفكر، ولا تقل: (لو) ، فالذي وقع لا يمكن أن يتغير أو يتحول.

رابعا: أن هذا من تمام الإيمان بربوبية الله، وهذا يشبه الفائدة الأولى؛ لأن الإنسان إذا رضي بالله ربا استسلم لقضائه وقدره واطمأن إليه.