Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين الركن السادس الإيمان بالقدر خيره وشره

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٣/ ١٩٧

مثال ذلك: أمامك حجر زنته عشرون كيلو، فقلت لك: احمل هذا الحجر فقلت: لا أريد حمله، فهنا انعدمت إرادتك على حمل الحجر، قلت لك ثانية: احمل هذا الحجر، فقلت: نعم سمعا وطاعة، ثم أردت أن تحمله فعجزت عن حمله، فهذا أنت لم تحمله لعدم القدرة، قلت لك ثالثة: احمل هذا الحجر فقلت: سمعا وطاعة وحملته فوق رأسك فهنا حملته لقدرتك وإرادتك.

فأفعالنا كلها التي نفعلها ناشئة عن إرادة جازمة، وقدرة تامة، والذي خلق هذه القدرة والإرادة هو الله ﷿، فلو أن الله جعلك مشلولا ما قدرت، ولو صرف همتك عن الفعل ما فعلت. ولهذا قيل لأعرابي: بم عرفت ربك؟ قال: بنقض العزائم وصرف الهمم. فأحيانا يكون الإنسان عنده عزيمة أكيدة على الشيء، ثم تنتقض هذه العزيمة بدون أي سبب. وأحيانا يخرج الإنسان يريد الذهاب لأحد أصدقائه، ثم ينصرف ولا يذهب بدون أي سبب، لكن الله ﷿ يلقي في قلبه انصراف الهمة فيرجع.

لهذا نقول: إن أفعال الإنسان مخلوقة لله، لأنها ناشئة عن إرادة جازمة وقدرة تامة، وخالق هذه الإرادة، والقدرة هو الله ﷾.

ووجه كون الله هو الخالق لهذه الإرادة والقدرة؛ لأن الإرادة والقدرة وصفان للمريد والقادر خالقه هو الله، وخالق الموصوف خالق للوصف، وبهذا اتضح الأمر وانجلى بأن أفعال الإنسان مخلوقة لله ﷿.

وهاهنا بحوث في باب القدر؛ لأن هذا الباب كما قلنا في أول الكلام عليه باب شائك مشكل: