Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين المجلس الثامن والعشرون: في زكاة الفطر

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٢٠/ ٣٩٤

ما عيَّنه الرسول ﷺ.

ولا يجزئ إخراج قيمة الطعام؛ لأن ذلك خلاف ما أمر به رسول الله ﷺ، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رَدٌّ» ، وفي رواية: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (١) ، ومعنى رَدّ: مردود، ولأن إخراج القيمة مخالف لعمل الصحابة ﵃، حيث كانوا يخرجونها صاعا من طعام، وقد قال النبي ﷺ: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» (٢) ، ولأن زكاة الفطر عبادة من جنس معين فلا يجزئ إخراجها من غير الجنس، كما لا يجزئ إخراجها في غير الوقت المعين، ولأن النبي ﷺ عينها من أجناس مختلفة وأقيامها مختلفة غالبا، فلو كانت القيمة معتبرة لكان الواجب صاعا من جنس وما يقابل قيمته من الأجناس الأخرى، ولأن إخراج القيمة يُخْرِج الفطرة عن كونها شعيرة ظاهرة إلى كونها صدقة خفية، فإن إخراجها صاعا من طعام يجعلها ظاهرة بين المسلمين معلومة للصغير والكبير يشاهدون كَيْلها وتوزيعها ويتعارفونها بينهم بخلاف ما لو كانت دراهم يُخْرِجها الإنسان خفية بينه وبين الآخذ.

وأما مقدار الفطرة فهو صاع بصاع النبي ﷺ الذي يبلغ وزنه بالمثاقيل أربعمائة وثمانين مثقالا من البر الجيد , وبالغرامات كيلوين اثنين وخُمُسَيْ عُشْر كيلو من البر الجيد , وذلك لأن زنة المثقال أربعة