مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
سبحانه وتعالى - يعلمه، وكذلك كل شيء في البحر فالله ﷾ يعلمه.
﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾ أي ورقة في أي شجرة في أي مكان في رأس جبل، أو في بطن وادٍ، أو في روضة من بقاع الأرض، كل شجرة يسقط منها ورقة فالله تعالى يعلم هذه الورقة، وكل ورقة تنبت فهو عالم بها من باب أولى.
وقوله: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ﴾ ، في هذه الجملة حرف زائد وهو مَنِ، فإنه زائد في الإعراب، لكنه يزيد في المعنى: وهو تأكيد العموم المستفاد من وقوع النكرة في سياق النفي؛ لأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم، فإذا جاءت " من " زادته توكيدًا.
﴿وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ﴾ ، أي حبة، سواء كانت كبيرة، أو صغيرة في ظلمات الأرض إلا يعلمها الله ﷿، وكلمة ظُلُمَاتٍ جمع تدل على أن للأرض ظلمات الأرض: وهي ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة الطين، وظلمة السحاب، وظلمة المطر، وظلمة الغبار، فهذه ظلمات ست وقد يكون هناك ظلمات أخرى لم نعلمها، وهذه الظلمات لا تحول بين الله ﷿ وبين هذه الحبة، بل هو ﷾ يعلمها ويراها - جلا وعلا -.
﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ﴾ ، وما من شيء إلا وهو إما رطب وإما يابس: