مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
فنُزِعَتْ وترك الاعتكاف في رمضان حتى اعتكف في العشر الأول من شوال» (١) ، وقال الإمام أحمد بن حنبل ﵀: لا أعلم عن أحد من العلماء خلافا أن الاعتكاف مسنون.
والمقصود بالاعتكاف: انقطاع الإنسان عن الناس ليتفرغ لطاعة الله في مسجد من مساجده طلبا لفضله وثوابه وإدراك ليلة القدر، ولذلك ينبغي للمعتكف أن يشتغل بالذكر والقراءة والصلاة والعبادة، وأن يتجنب ما لا يَعنيه من حديث الدنيا، ولا بأس أن يتحدث قليلا بحديث مباح مع أهله أو غيرهم لمصلحة، لحديث صفية أم المؤمنين ﵂ قالت: «كان النبي ﷺ معتكفا فأتيته أزوره ليلا فحدثته ثم قمت لأنقلب (أي: لأنصرف إلى بيتي) فقام النبي ﷺ معي» (الحديث) (٢) .
ويحرم على المعتكف الجماع ومقدِّماته من التقبيل واللمس لشهوة لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] ، وأما خروجه من المسجد فإن كان ببعض بدنه فلا بأس به لحديث عائشة ﵂ قالت: «كان النبي ﷺ يُخْرِج رأسه من المسجد وهو معتكف فأغسله وأنا حائض» (٣) ، وفي رواية: «كانت ترجِّل رأس النبي ﷺ وهي حائض وهو معتكف في المسجد وهي في حجرتها يناولها رأسه» ، وإن كان خروجه بجميع بدنه فهو ثلاثة أقسام: