مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
اذهبوا فأنتم الطلقاء " (١) .
ولما كان اليوم الثاني من الفتح قام النبي ﷺ خطيبا في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إن الله حرم مكة ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن الله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله ﷺ فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، فليبلغ الشاهد الغائب» (٢) ، «وكانت الساعة التي أحلت فيها لرسول الله ﷺ من طلوع الشمس إلى صلاة العصر يوم الفتح» (٣) ، ثم «أقام ﷺ تسعة عشر يوما يقصر الصلاة ولم يصم بقية الشهر» (٤) .؛ لأنه لم ينو قطع السفر، أقام ذلك لتوطيد التوحيد ودعائم الإسلام وتثبيت الإيمان ومبايعة الناس، وفي الصحيح: عن مجاشع قال: «أتيت النبي ﷺ بأخي بعد الفتح ليبايعه على الهجرة فقال ﷺ: " ذهب أهل الهجرة بما فيها ولكن أبايعه على الإسلام والإيمان والجهاد» .
وبهذا الفتح المبين تم نصر الله ودخل الناس في دين الله أفواجا، وعاد بلد الله بلدا إسلاميا أعلن فيه بتوحيد الله وتصديق