Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين المجلس التاسع عشر: في غزوة فتح مكة شرفها الله عز وجل

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٢٠/ ٣٢٤

الله ﷺ في الناس، قال: فما الحيلة؟ قال العباس: اركب حتى آتي بك رسول الله ﷺ فأستأمنه لك، فأتى به النبي ﷺ فقال: " ويحك يا أبا سفيان أما آن أن تعلم أن لا إله إلا الله؟ " فقال: بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! لقد علمت أن لو كان مع الله غيره لأغنى عني. قال: " أما آن لك أن تعلم أني رسول الله؟ " فتَلَكَّأ أبو سفيان، فقال له العباس: ويحك أَسْلِمْ فأَسْلَمَ وشهد شهادة الحق.

ثم أمر النبي ﷺ العباس أن يوقف أبا سفيان بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتى يمر به المسلمون، فمر به القبائل على راياتها ما تمر به قبيلة إلا سأل عنها العباس فيخبره فيقول: ما لي ولها؟ حتى أقبلت كتيبة لم يُرَ مثلها فقال: من هذه؟ قال العباس: هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عُبَادة معه الراية، فلما حاذاه سعد قال: أبا سفيان اليوم يوم الملحمة، اليوم تُستحَلُّ الكعبة، ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب وأجَلُّها فيهم رسولُ الله ﷺ وأصحابه ورايته مع الزبير بن العوام، فلما مر رسول الله ﷺ بأبي سفيان أخبره بما قال سعد فقال النبي ﷺ: «كذب سعد ولكن هذا يوم يُعَظِّم اللهُ فيه الكعبة ويوم تُكْسَى فيه الكعبة» (١) ، ثم أمر رسول الله ﷺ أن تُؤْخَذَ الراية من سعد وتُدْفع إلى ابنه قيس , ورأى أنها لم تخرج عن سعد خروجا كاملا إذا صارت على ابنه.

ثم مضى ﷺ، وأمر أن تُرْكَز رايته بالحجون، ثم دخل مكة فاتحا