Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين المجلس الحادي عشر: في آداب الصيام المستحبة

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٢٠/ ٢٦٠

وقال ﷺ: «السحور كله بركة فلا تَدَعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء فإن الله وملائكته يُصَلُّون على المتسحرين» (١) .

* وينبغي للمتسحر أن ينوي بسحوره امتثال أمر النبي ﷺ , والاقتداء بفعله , ليكون سحوره عبادة , وأن ينوي به التَّقَوِّي على الصيام ليكون له به أجر، والسنة تأخير السحور ما لم يَخْشَ طلوعَ الفجر؛ لأنه فعل النبي ﷺ، فعن قتادة عن أنس بن مالك ﵁ «أن نبي الله ﷺ وزيد بن ثابت تَسَحَّرَا , فلما فرغا من سحورهما قال نبي الله ﷺ: " إلى الصلاة " فصلى , قلنا لأنس: كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة؟ قال: قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية» (٢) ، وعن عائشة ﵂ أن بلالا كان يؤذن بليل فقال النبي ﷺ: «كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر» (٣) ، وتأخير السحور أرفق بالصائم وأسلم من النوم عن صلاة الفجر، وللصائم أن يأكل ويشرب ولو بعد السحور ونية الصيام حتى يتيقن طلوع الفجر لقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] ، ويحكم بطلوع الفجر إما بمشاهدته في الأفق أو بخبر موثوق

به بأذان أو غيره، فإذا طلع الفجر أمسك وينوي بقلبه ولا يتلفظ بالنية لأن التلفظ بها بدعة.

*