Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين المجلس التاسع: في حكم الصيام

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٢٠/ ٢٤٨

ومن حِكَم الصيام: أنه سبب للتقوى كما قال ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣] ، فإن الصائم مأمور بفعل الطاعات واجتناب المعاصي كما قال النبي ﷺ: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» (١) . وإذا كان الصائم متلبِّسا بالصيام فإنه كلما هَمَّ بمعصية تذكر أنه صائم فامتنع عنها؛ ولهذا أمر النبي ﷺ الصائم أن يقول لمن سابَّه أو شاتمه: «إني امرؤ صائم» ، تنبيها له على أن الصائم مأمور بالإمساك عن السب والشتم، وتذكيرا لنفسه بأنه متلبس بالصيام فيمتنع عن المقابلة بالسب والشتم.

* ومن حكم الصيام: أن القلب يتخلى للفكر والذكر، لأن تناول الشهوات يستوجب الغفلة، وربما يُقَسِّي القلب ويُعْمِي عن الحق، ولذلك أرشد النبي ﷺ إلى التخفيف من الطعام والشراب، فقال ﷺ: «ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يُقِمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه» (٢) ، وفي الحديث «أن حنظلة الأسيدي - وكان من كُتَّاب رسول الله ﷺ قال للنبي ﷺ: نافق حنظلةُ. فقال رسول الله ﷺ: " وما ذاك؟ " قال: يا رسول الله نكون عندك تذَكِّرنا بالنار والجنة حتى كأنا