مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
وأبيض تحت وسادته، فجعل يأكل وينظر إليهما، فلما تبين أحدهما من الآخر أمسك عن الأكل يظن أن ذلك معنى قوله تعالى: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ ثم أخبر النبي ﷺ فقال له ﷺ: «إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل» ولم يأمره بالإعادة، ولو أكل يظن أن الفجر لم يطلع أو أن الشمس قد غربت، ثم تبين خلاف ظنه فصومه صحيح، لأنه جاهل بالوقت. وفي صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر ﵂
قالت: أفطرنا في عهد النبي ﷺ، في يوم غيم ثم طلعت الشمس. ولو كان القضاء واجباً لبينه ﷺ، لأن الله أكمل به الدين، ولو بينه ﷺ لنقله الصحابة، لأن الله تكفل بحفظ الدين، فلما لم ينقله الصحابة علمنا أنه ليس بواجب، ولأنه مما توفر الدواعي على نقله لأهميته، فلا يمكن إغفاله، ولو أكل ناسياً أنه صائم لم يفطر، لقول النبي ﷺ: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» ، متفق عليه. ولو أكره على الأكل، أو تمضمض فتهرب الماء إلى بطنه أو قطر في عينه، فتهرب القطور إلى جوفه، أو احتلم فأنزل منياً فصومه صحيح في ذلك كله لأنه بغير اختياره.
ولا يفطر الصائم بالسواك بل هو سنة له ولغيره في كل وقت في أول النهار وآخره، ويجوز للصائم أن يفعل ما يخفف عنه شدة الحر والعطش كالتبرد بالماء ونحوه، فإن النبي ﷺ «كان يصب الماء على رأسه وهو