Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين كلمة بمناسبة دخول شهر رمضان

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١٩/ ٢٧

وفي قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ دليل على المقصود الأعظم بالصيام، وهو تقوى الله تعالى بالصوم، فإن ترك الإنسان ما تطلبه نفسه من ملاذ الطعام والشراب والنكاح رغبة في ثواب الله، وخوفاً من عقابه، لهو تقوى لله تعالى، خصوصاً أنه يترك ذلك في موضع لا يطلع عليه إلا الله ﵎، لا يخشى بذلك سوى ربه، فهذا هو التقوى الحقيقية.

ثم إن ثمرة الصيام والحكمة منه أن يكون حافزاً للصائم على تقوى الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه، ولذلك قال النبي ﷺ: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» . وقول الزور كل قول محرم، والعمل بالزور كل فعل محرم، وقال النبي ﷺ: «الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابَّه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم، إني صائم» متفق عليه.

وللصوم فوائد كثيرة دينية، وجسمية، واجتماعية، وأخلاقية ونفسية، ولست بصدد الكلام على ذلك، فإن فوائد الأمور تعرف بميزانها وشدة العناية، وكون الصيام مفروضاً على جميع الأمم أكبر دليل على ما له من فضائل وفوائد.

وإنما خص الله الصوم بشهر رمضان في هذه الملة؛ لأنه الشهر الذي نزل فيه القرآن، الذي هو أعظم كتاب سماوي نزل